صنائع المعروف تقي مصارع السوء

  • صنائع المعروف تقي مصارع السوء

    •  - يمر على أسماعنا كثيرا لفظ " صنائع المعروف تقي مصارع السوء" وكثير منا لا يعلم أنها حديث عن النبي  صلى الله عليه وسلم حيث يقول : " صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف" صححه الألباني.
    • - فما هو المقصود بصنائع المعروف تقي مصارع السوء ؟ 

    أولا: معنى صنائع المعروف تقي مصارع السوء : 


    •  - ومعناها هو أن  "صَنائِعُ المَعْروفِ"، وهي ما اصْطَنَعتَهُ من الخَيرٍ وقدمته لِغَيرِكَ، لتَتقي مَصارِعَ السُّوءِ"، بمعنى أن الله عز وجل يُجازيهم على ما يصنعونه من المَعْروفِ، فيُنجِّيهم من السُّقوطِ في الأمور المهلكة، ومَواطِنِ الزَّلَلِ، وطريق العثرات. 
    • - قال العلماء: والمراد بميتة السوء أو مصارع السوء: ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم ـ كالهدم والتردي والغرق والحرق، وأن يتخبطه الشيطان عند الموت، وأن يقتل في سبيل الله مدبرا. وقال بعضهم: هي موت الفجاءة. وقيل ميتة الشهرة ـ كالمصلوب.
    • - ومثل ذلك: الحوادث والكوارث التي تشاهد اليوم في كل مكان. 

    ثانيا : أمثلة على صنائع المعروف:


    • ١ - عند نزول الوحي في بداية الدعوة عاد النبي صلى الله عليه وسلم  خائفا مذعورا؛ وقد كانت زوجته الحكيمة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وأرضاها أول من طمأنت روحه وهدأت من روعه وخففت عنه حيث ربطت أفعال الخير التي كان صلى الله عليه وسلم يقوم بها بأن الله لن يخزيه أبدا ؛ اسمع إليها وهي تداوي خوفه حيث تقول : (أبْشِرْ فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، فَوَاللَّهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوَائِبِ الحَقِّ).
    • ٣ - أن تسعى  في خدمة الناس وقضاء حوائجهم، وبذل المعروف والإحسان إليهم، وهذا مصداق لحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-  حيث قال: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ). 
    • ٢ -  وكثيرا ما ندعو الله أو نسمع هذا الدعاء المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئ الأسقام" ؛ فصنائع المعروف تقينا من مثل تلك الأمراض والعلل.
    • ٣ - والذي يقي وينجي من ذلك كله هو صنائع المعروف كالصدقة، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والإحسان إلى الناس ، وإغاثة الملهوف ، وعمل الخير بصفة عامة كالأعمال التطوعية أو مساعدة الآخرين؛ فكل معروف تقدمه للناس يقيك مصارع السوء ويرفع شأنك ومنزلتك. 

    ثالثا: صنائع المعروف في الأدب العربي: 


    • - الأدب هو انعكاس لواقع المجتمع وتصوير لحقيقته؛ وقد أبدع كثير من الأدباء و الكتاب في الحديث عن فضل الصدقة وصناعة المعروف. ومن الأمثلة على ذلك قصيدة  شاعر مصر والنيل حافظ ابراهيم.

    - قصيدة حافظ ابراهيم " صنائع المعروف "


    •  خَيرُ الصَنائِعِ في الأَنامِ صَنيعَةٌ
    • تَنبو بِحامِلِها عَنِ الإِذلالِ
    • وَإِذا النَوالُ أَتى وَلَم يُهرَق لَهُ
    • ماءُ الوُجوهِ فَذاكَ خَيرُ نَوالِ
    • مَن جادَ مِن بَعدِ السُؤالِ فَإِنَّهُ
    • وَهوَ الجَوادُ يُعَدُّ في البُخّالِ
    • لِلَّهِ دَرُّهُمُ فَكَم مِن بائِسٍ
    • جَمِّ الوَجيعَةِ سَيِّئِ الأَحوالِ
    • تَرمي بِهِ الدُنيا فَمِن جوعٍ إِلى
    • عُريٍ إِلى سُقمٍ إِلى إِقلالِ
    • عَينٌ مُسَهَّدَةٌ وَقَلبٌ واجِفٌ
    • نَفسٌ مُرَوَّعَةٌ وَجَيبٌ خالي
    • لَم يَدرِ ناظِرُهُ أَعُرياناً يَرى
    • أَم كاسِياً في تِلكُمُ الأَسمالِ
    • فَكَأَنَّ ناحِلَ جِسمِهِ في ثَوبِهِ
    • خَلفَ الخُروقِ يُطِلُّ مِن غِربالِ
    • يا بَردُ فَاِحمِل قَد ظَفِرتَ بِأَعزَلٍ
    • يا حَرُّ تِلكَ فَريسَةِ المُغتالِ
    • يا عَينُ سُحّي يا قُلوبُ تَفَطَّري
    • يا نَفسُ رِقّي يا مُروءَةُ والي
    • لَولاهُمُ لَقَضى عَلَيهِ شَقاؤُهُ
    • وَخَلا المَجالُ لِخاطِفِ الآجالِ
    • لَولاهُمُ كانَ الرَدى وَقفاً عَلى
    • نَفسِ الفَقيرِ ثَقيلَةَ الأَحمالِ
    • لِلَّهِ دَرُّ الساهِرينَ عَلى الأُلى
    • سَهِروا مِنَ الأَوجاعِ وَالأَوجالِ
    • القائِمينَ بِخَيرِ ما جاءَت بِهِ
    • مَدَنِيَّةُ الأَديانِ وَالأَجيالِ
    • أَهلِ اليَتيمِ وَكَهفِهِ وَحُماتِهِ
    • وَرَبيعِ أَهلِ البُؤسِ وَالإِمحالِ
    • لا تُهمِلوا في الصالِحاتِ فَإِنَّكُم
    • لا تَجهَلونَ عَواقِبَ الإِهمالِ
    • إِنّي أَرى فُقَراءَكُم في حاجَةٍ
    • لَو تَعلَمونَ لِقائِلٍ فَعّالِ
    • فَتَسابَقوا الخَيراتِ فَهيَ أَمامَكُم
    • مَيدانُ سَبقٍ لِلجَوادِ النالِ
    • وَالمُحسِنونَ لَهُم عَلى إِحسانِهِم
    • يَومَ الإِثابَةِ عَشرَةُ الأَمثالِ
    • وَجَزاءُ رَبِّ المُحسِنينَ يَجِلُّ عَن
    • عَدٍّ وَعَن وَزنٍ وَعَن مِكيالِ

    - قصيدة  خليل مردم بك  : 


    • صنعُ الجميلِ وَفعلُ الخيرِ إِنْ أُثِرا
    • أبقى وَأحمد أَعمال الفتى أَثَرا
    • بَلْ لستُ أَفهم معنى للحياة سوى
    • عن الضعيفِ وإنقاذ الذي عثرا
    • والناسُ ما لم يواسوا بعضَهمْ فهمُ
    • كالسائماتِ وَإِن سمَّيتهمْ بشرا
    • إِنْ كان قلبك لم تعطفه عاطفةٌ
    • عَلى المساكين فاستبدلْ به حجرا
    • هي الإغاثةُ عنوانُ الحياةِ فإِنْ
    • فقدتها كنت مَيْتاً بعد ما قبرا
    • ديني الذي عُظِّمَتْ عندي شعائرُهُ
    • وَدينُ كلِّ امرئٍ قد رقَّ أو شعرا
    • خفضُ الجناحِ لأَبناءِ السبيل إذا
    • ما ازداد خدي لذي الكبريا صغرا
    • بسْلٌ عَلَى العينِ تكرى بالنعيم إِذا
    • ما كان جاريَ من ضرَّائِه سهرا
    • فجنةُ الخلدِ ما أَنفكُّ أَحسبها
    • إذا انفردت بها دون الورى سقرا
    • قومي وَدعوتهمْ قد كانتِ الجَفَلى
    • إن كان غيرهمُ يختصُّ بالنَقَم
    • المؤثرون وَلو أَعيت خصاصتهمْ
    • والحافظونَ إذا ما غيرهم غدرا
    • مَنْ كابن مامة إيثاراً لصاحبه
    • يعالجُ الموتَ في الإِيثار مصطبرا
    • يقول: وَهو عَلَى وِرد الردى ظَمِىءٌ
    • من حيث صاحبه ريّان قد صدرا
    • لو أَعْوَزَ الماءُ أَصحابي سقيتهم
    • دمي وَلست عَلَى العِلاَّت معتذرا
    • إِن فاتك الخيرُ والإِحسان في بطلٍ
    • حيّى البطولةَ والإِحسانَ في عمرا
    • أَمسى الخليفة يولى مِن معونتِه
    • مَنْ انشب الجوعُ في أَطفالِها ظفرا
    • وقوفُه عندها بالباب منكسرا
    • أَجلُّ منه بباب القدس منتصرا
    • بنتَ العفافِ وَأُختَ الطهرِ
    • أكاد أَعبدُ فيك الطهرَ والخَفَرا
    • إنَّ الحنانَ وَأَسرار الحياة به
    • فضيلةٌ شَأَتِ الأُنثى بها الذكرا
    • ما جامحت نفسي للقريض سوى
    • معنى الحنانِ وَمعنى البؤس إذْ خطرا
    • فالرودُ تحنو عَلَى الأَيتام ماسحةً
    • من أَدمع اليتيم قدْ حار أَو قطرا
    • أبهى لدى النفس منها وَهي خاطرةٌ
    • تجري مدامعُ من هاموا بها نهرا
    • ظامئة لوعةَ أَيتام وَأَرملة
    • ما شئتِ بين ضلوعي فإقدحي شررا
    • وَمذْ أَسوتِ جراحَ البائسين لقدْ
    • أسقطتُ دعوايَ في قلبٍ بكِ انفطرا
    - وأخيرا:  إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال
    يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
    - لاتنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
    - ودمتم بكل خير .

     



أحدث المقالات

مقالات ذات صلة

Flag Counter