قصة أصحاب الكهف في القرآن

  • قصة أصحاب الكهف في القرآن
    • خرج من أهل أفسوس يحتفلون بأوثانهم ، ويتقربون لأصنامهم ، انسل من بين جموعهم ، شاب من أشرافهم ، وخرج مختفياً من صفوفهم ، وما لبث أن تهادى إليه آخر ، ثم آخر وآخر ، حتى انتهى عددهم إلى سبعة ...
    • ماقصة هذه الثلة من الشباب ؟
    • وبماذا يعتقدون ؟
    • دعونا نتكلم في هذا المقال عن قصة هؤلاء الفتية .
    • - إنكار الفتية عبادة الأصنام في قصة أصحاب الكهف :


    • أعلن هؤلاء الفتية إنكارهم لآلهة أقوامهم بين بعضهم ، حتى ضاءت نفوسهم بنور التوحيد ، واستراحوا إلى هذا الدين واطمأنوا إليه ، واتفقوا على أن يكتموه بين جوانحهم ، ويستروه في أعماق نفوسهم ، إذ كان الملك وثنياً ممعناً في الوثنية ، وظل كل واحد حتى إذا ما خلا بنفسه ، واجتمع مع قلبه ، اتجة إلى الله عابداً مصلياً ، ومنزهاً ومقدساً . 
    • - الفتية يمثلون أمام الملك في قصة أصحاب الكهف :


    • في ليلة ما ، قال أحدهم في صوت خافت :" لقد سمعتُ يارفاق بالأمس خبراً فإن فيه إفساد ديننا ، سمعت أن الملك قد علم بأمرنا ، وافتضح عنده عقيدتنا وديننا ، فثار ثائره ، وتوعدنا شراً إن لم نرجع عن هذا الدين ، فتدبروا أمركم ، واحزموا رأيكم . 
    • وصدقت الإشاعات ، وانتظم جمعهم أمام الملك ، بعد أن انتزعوا من منازلهم ، وأخذوا من بين أهليهم . 
    • قال لهم : " لقد حاولتم ستر أمر فلم تفلحوا ، وقد انتهى إلي خبركم ، ووصل إلي أنكم صبأتم عن دين الملك إلى دين لا أدري كيف هبط عليكم ، وقد كان يهون علي أن أترككم تهيمون في دينكم ، لولا أني علمت أنكم من أشراف قومكم ، وفي ذلك ما فيه من إفساد الملك ، ولست بمعجل لكم العذاب ، حتى تفكروا فيما أنتم مقدمون عليه ، فإما رجوع إلى ملتنا وإذعان لما فيه الناس ، وإما أن يرى الرائي فإذا أمامه رؤوس ملقاة " .
    • قالوا :" أيها الملك ، إن هذا الدين لم ندخل فيه مقلدين ، وإنما دعتنا إليه الفطرة، هو الله الأحد ، لن ندعو من دونه إلها ، أما قومنا فقد عبدوا أصنامهم جاهلين مقلدين ، لم يأتوا عليها بسلطان ، هذا ما انتهى إليه علمنا ورأينا ، فاقض ما أنت قاض " .
    • قال الملك : اذهبوا اليوم على أن تأتوني في الغد أفصل في قضيتكم " . 
    • - هروب الفتية إلى الكهف في قصة أصحاب الكهف :


    • ( إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا )[ الكهف : 10 ] .
    • خلص الفتية إلى أنفسهم يتشاورون فيما يفعلون ، قال واحد منهم : " أما وقد عرف الملك أمرنا فلا مقام لنا بين وعده ووعيده ، لنفر بديننا إلى ذلك الكهف من الجبل " .
    • وأصبحوا جميعاً يحملون زادهم ، مفارقين أوطانهم ، ولمحهم كلب الطريق ، فسار في إثرهم ، وما زالوا في سيرهم حتى انتهوا إلى الكهف ، وهناك وجدوا ثماراً فأكلوا ، وماء فشربوا ، ثم اضطجعوا قليلاً ليبردوا أقدامهم ، ولكنهم ما لبثوا أن أحسوا إغفاءة خفيفة ، داعبت جفونهم ، ثم إلى الأرض في نوم عميق .
    • - حفظ الله للفتية داخل الكهف في قصة أصحاب الكهف :


    • ( وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ )
    • تعاقب ليل إثر نهار ، ومضى عام وراء عام ، والفتية راقدون ، والنوم مضروب على آذانهم ، تطلع الشمس فتنفذ إلى الكهف من كوته ، فتمنحه الضوء والحرارة ، ولكن أشعتها لا تصل إليهم ، وتغرب فتميل وتبتعد ، تحقيقاً لما أراد الله من حفظ أجسادهم ، ولو اطلع مطلع عليهم لرآهم يتقلبون مرة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال ، يبعثون الرعب فيمن يراهم .
    • - حيرة الفتية في أمر لبثهم في قصة أصحاب الكهف :


    • ( وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا )[ الكهف : 19 ] .
    • دخلت سنة تسع وثلثمائة منذ نومهم ، انتبهوا بعدها ، وهم لا يكادون يمسكون نفوسهم من الجوع ، أو يجمعون أعضاءهم من التعب ، ظانين أن الزمن لم يمض بهم ، عجلة التاريخ واقفة عند كهفهم .
    • قال واحد منهم يسأل يخيل إلي أن ساعات طويلة رقدناها ، فما تظنون يارفاق ؟ .
    • وقال الثاني : " ربما نكون قد لبثنا يوماً ، فإن الجوع الذي نحسة ، والتعب الذي نشعر به ، ليؤذن بما أظن . 
    • وقال الثالث : " ما أظن إلا أننا قد لبثنا بعضاً من يوم " . 
    • وقال الرابع : " ليذهب واحد منكم إلى المدينة يلتمس لنا طعاماً ، وليكن حذراً حتى لا يعرفه أحد ، فإنهم لو عرفونا يقتلوننا أو يفتنوننا في ديننا " .
    • - ذهاب أحد الفتية لشراء الطعام في قصة أصحاب الكهف :


    • خرج إلى المدينة واحد منهم يلتمس الطعام ، ودخل أفسوس ، وما راعه إلا تغيير في معالمها ، هذه خرائب أضحت قصوراً ، وتلك وجوه لم يعرفها ، وتحيرت نظرائه ، وظهر الاضطراب في مشيته ، حتى لفت الناس إليه ، فالتقى برجل ، وأخذه بيده حتى انتهى به إلى صاحب طعام ، وأخرج صاحب الكهف دراهمه ، ونقدها التاجر ، وما راعه إلا أن رأى نقوداً ضربت من نحو أكثر من ثلاثمائة عام ، فحسب أنه عثر على كنز ، فجمع الناس من حوله ، فقال : 
    • " ياقوم ، ليس الأمر كما زعمتم ، وإنما هي دراهم قد وقعت لي في بعض معاملتي مع الناس بالأمس ، وأنا أشتري بها طعامي اليوم فما يدعوكم إلى الدهشة ؟ " .
    • ثم هم بالعودة ، خشية أن يفتضح أمره ، ولكنهم عادوا فرفقوا به وتلطفوا معه وحاوروه في الحديث ، وما كان أشد ذهولهم حيثما علموا أنه أحد الفتية الأشراف ، الذين هربوا من تسع وثلثمائة سنة من ملكهم الجائر الكافر ، وما كان أشد خوف الرجل حينما علم أنهم فطنوا لأمره ، وعرفوا قصته ، فخاف على نفسه وإخوانه ، وهم بالهرب . 
    • - تعرف الفتى على حقيقة الملك في قصة أصحاب الكهف :


    • قال له أحدهم : " لا ترع ياهذا ، إن الملك الذي تخافه قد مات من نحو ثلاثمائة عام ، وإن الملك الذي يجلس الآن مؤمن بالله كما تؤمنون ، وأما أنت فأين بقية صحبك ؟ . 
    • فأدرك الرجل حقيقة حاله ، وعرف تلك الفجوة من التاريخ ، التي تفصل بينه وبين الناس ، فهو الآن لا يعدوا أن يكون شبحاً يمشي ، ثم قال لمن يحدثه ، دعوني أذهب إلى صحبي في الكهف ، أحدثهم عن شأني وشأنهم ، فربما يكون قد طال انتظارهم ، واشتد قلقهم . 
    • - التقاء الملك بالفتية في قصة أصحاب الكهف :


    • ( وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ )
    • سمع الملك بأمرهم ، فخف إلى لقائهم ، وسعى إلى كهفهم ، فرأى فيهم قوما أحياء تشرق بالحياة وجوههم ، وتجري الدماء في عروقهم ، فصافحهم وعانقهم ، ودعاهم إلى قصره ، والإقامة في داره ، فقالوا : " وما نبغي بالحياة ، وقد مات الحفيد والولد ، وانقطع ما بيننا وبين الحياة من أسباب ! ؟ " .
    • - وفاة الفتية بعد أن جعلهم الله آية في قصة أصحاب الكهف :


    • توجه الفتية إلى الله طالبين أن يختارهم إلى جواره ، وأن يشملهم برحمته ، وما هو إلا ارتداد الطرف حتى وقعوا أجساداً لا حياة فيها ..
    • أما القوم فقالوا : " لعل الله أعثرنا عليهم ، لنعلم أن وعد الله حق ، والبعث صدق والساعة آتية لاريب فيها " . 
    • ثم تنازعوا أمرهم بينهم فقالوا :( إذ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا )[ الكهف : 21 ] .
    • - وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
      لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
      ودمتم بكل خير.


مقالات ذات صلة

Flag Counter