ما هي قصة المائدة في القرآن؟

  • ما هي قصة المائدة في القرآن؟
    • خرج عيسى يجوب البلاد ، يدعو إلى دين الله ، ويؤذن في الناس برسالته ، ويطمس معالم الشرك ، وكان الحواريون يشدون أزره ، ويشتد بهم عضده ، ويحولون بينه وبين أعين الرقباء الذين يتبعون ظله أينما سار ، ويطاردونه حيثما حل ، فقد كان عيسى من أسرة قل أعوانها ، ثم ذهبوا وأقاموا بقرية ، وارتحلوا إلى أخرى ..
    • هل بقي الحواريون مناصرون لعيسى ؟
    • هل استمرا في الإحاطة به ؟
    • دعونا نعرف ذلك من خلال تتبع هذا المقال الجميل .
    • - انتشار الجوع بين الحواريين في قصة المائدة في القرآن :


    • وصل عيسى والحواريون يوماً إلى مفازة ، مترامية الأطراف ، وقد أجدبت أرضها ، هناك طووا من الجوع ، وجفت منهم الحلوق ، فنزلوا على غير ماء وطعام ، وجلسوا يتبادلون الحديث في شؤونهم ، علهم يهتدون إلى خير الطرق لبث دعوتهم ، ومغالبة الصعاب التي تعترضهم ، والنجاة من الأعداء الذين يترصدونهم ، وكان عيسى يحيي آمالهم ، ويشحذ عزيمتهم ، ويخفف آلامهم ، وهؤلاء الحواريون وإن كانوا قد شهدوا برسالته ، وآمنوا بنبوته ، واجتمعوا تحت رايته ، واستماتوا في سبيل نصرته ، لا يزالون في حاجة إلى أن يزدادوا يقيناً إلى يقينهم ، وإيماناً إلى إيمانهم .
    • - فتنة الحواريون في قصة المائدة في القرآن :


    • لم يلبث الحواريون أن كشفوا لعيسى عما اختلج في صدورهم ، فعلى مايبدو بدأ الإيمان يتزعزع من نفوسهم ، فقالوا :( يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ )[ المائدة : 112 ] .
    •  لم يكن ذلك منهم شكاً في قدرة الله ، أو طعناً في نبوة عيسى ، فحاشاهم أن يكونوا من الشاكين في قدرة الله ، بعد أن آمنوا بالله وبرسوله ، وقالوا لعيسى :" أمنا واشهد بأننا مسلمون ، أسلمنا لك ، وألقينا إليك مقاليدنا ، لكن إبراهيم نادى ربه من قبل إذ قال : ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ ) "[ البقرة : 260 ] .
    • - جواب عيسى للحوارين في قصة المائدة في القرآن :


    • قال لهم عيسى ، وقد عجب من أمرهم ، وخاف عاقبة سؤالهم : " اتقوا الله إن كنتم مؤمنين ، واحذروا أن تقترحوا أمثال هذه المعجزات ، لئلا تكون فتنة لكم ، فما لكم تقترفون هذا الإثم ، وتطلبون تلكم المعجزة بعد أن رأيتم ما أجرى الله على يدي ، من إبراء الأكمه والأبرص ، ثم ما شاهدتم من إحياء الموتى بإذن الله ؟ ياقوم ، اتركوا تلك الوساوس إن كنتم مؤمنين " .
    • - إجابة الحواريون لعيسى في قصة المائدة في القرآن :


    • قال الحواريون لعيسى :" لقد كنا صادقين في إيماننا ، ولسنا منكرين لآياتك ، أو شاكين في رسالتك ، ولا زلنا مقرين بنبوتك ، وما دفعنا إلى انتهاج هذه الطريق ، واقتراح تلك المعجزة إلا أن لها فضلاً ومزية ، فنحن نريد أن نأكل منها ، ألم ترنا وقد خوت منا البطون ، وأصبحنا لا نجد ما يمسك رمقنا ، على أننا قد علمنا قدرة الله ، فإذا جئتنا بتلك المعجزة اطمأنت قلوبنا ، وازداد يقيننا ، لقد سألنا هذه الآية ليزداد الدليل وضوحاً ، والقلب اطمئناناً ، فإذا أتيت بها كنا لها مذيعين ، أن نأكل منها وتطمئن بها قلوبنا ، فيكثر تابعوك ، ويزداد المؤمنون بك " .
    • - دعاء عيسى لإنزال المائدة في قصة المائدة في القرآن :


    • لما رأى عيسى منهم إصراراً على طلب المائدة ، وإلحافآ في سؤالها ، وعلم أنهم لا يقصدون إلى عنت ، ولا يدفعهم إليها شك أو عناد ، وتبين له صحة قصدهم وصواب غرضهم ، دعا الله تعالى فقال :" اللهم يامالك الملك ، ومدبر السموات والأرض ، ومتولى شؤون خلقك ، ومسير أمور عبادك :( ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ) "[ المائدة : 114 ] .
    •  أجاب الله دعاءه ، فقال :" إني منزلها عليكم ، ليزدادوا إيماناً بك ، ولكن ليعلموا أن هذه الآية تلزمهم الحجة ، فمن كفر بعدها ، فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين " .
    • - المائدة تنزل على قوم عيسى في قصة المائدة في القرآن :


    • أنزل الله على قوم عيسى مائدة من السماء ، فاضت بالرزق الوافر ، إنجازاً لوعده ، وتأييداً لنبيه ، واستجابة لدعوته ، وخشي عيسى الفتنة إذ رآها ، فدعا الله أن يجعلها رحمة لهم ، ونعمة عليهم ، وسأل ربه أن يهديهم إلى الإيمان الثابت ، ثم قال لهم :" هاهي ذي المائدة قد أنزلها الله عليكم ، فكلوا مما سألتم ، واشكروا له ، يزدكم من فضله " . 
    • طعموا منها ماشاءوا ، وقرت بذلك أعينهم ، وقوي إيمانهم ، ثم تحدث الناس بتلك المعجزة الباهرة ، والآية البيئة ، فآمن خلق كثير ، وازداد المؤمنون يقيناً في الإيمان وثباتاً عليه .
    • - العزم على قتل عيسى في قصة المائدة في القرآن :


    • أجمع القوم أمرهم بينهم على أن يستأصلوا شأفت عيسى ، ويبيتوا له الشر ، ودبروا القتل ، حتى لا يتألب الناس عليهم ، عقدوا العزم على قتله ، واجتمع رجال الدين في بيت المقدس يجيلون الرأي في أمر عيسى ، فيثأروا لأنفسهم منه ، وبينما هم في اجتماعهم دلف إلى الحارس رجل من أتباعه ، لديه أمراً يريد أن يفضي به إلى المجتمعين ، فأفضى إليهم بما سكن اضطرابهم ، وحدثهم أنه إنما أهمه خروج عيسى عن دينهم ، وأقض مضجعه إنكاره نظمهم ، ثم أبدى رغبته في أن يدلهم عليه ، وأقبلوا عليه يبسطون له واسع الآمال . 
    • - عثور السلطان على مكان عيسى في قصة المائدة في القرآن :


    • ذهبوا به إلى الوالي ، فقص عليه القصص ، وخبره بمكنون أمر عيسى ، فابتعث مع ذلك الشيخ جنداً يأتون بعيسى لينفذوا حكمهم ، وكان عيسى حينذاك قد علم ما يخفي القوم ، وما بيتوا له من شر ، وعرف أن عيون الكهنة تترصده ، ورجال السلطان يجدون في البحث عنه ، فأخذ ينتقل من مكان إلى مكان ، يختفي حيناً ويظهر آناً ، وهو لا يقصر في إعلان رسالته ، ويدعو إلى البعد عن المنكرات والآثام ، وأوى يوماً إلى بستان يسكن إليه ليلته ، وظن أن لن يهتدي إلى مكانه الباحثون ، ولكن اهتدى الباحثون إلى مكمنه ، وعثروا عليه في مخبئه ، فأصبح عيسى وتلاميذه بين أيديهم .
    • - الله يرفع عيسى إليه في قصة المائدة في القرآن :


    • ترك تلامذة عيسى نُصرته ، أما عيسى فما كان الله ليسلمه إلى أعدائه ، وهو يجاهد في سبيل إعلاء دينه ، وقد أيده بالمعجزات ، ووعده بنصره على أعدائه ، في هذه الساعة الرهيبة الفاصلة ، تجلت قدرة الله ، فأخفاه الله عن أعين الناظرين ، ووقع تحت بصرهم رجل شديد الشبه به ، وما لبثوا أن حسبوه هو فانقضوا عليه ، فتملكته الدهشة ، وعقد لسانه الخوف ، فلم يستطع الإعلان عن حقيقة أمره ، بل استسلم خائفاً .
    • - نهاية يهوذا في قصة المائدة في القرآن :


    • إن الرجل الذي انقضوا عليه هو ( يهوذا ) هو الذي دلهم على عيسى ، فرد الله كيده في نحره ، وجازاه على خيانته ومكره ، فاستاقوه إلى ساحة صلب فيها بين الصخب والضجيج ، والفرح والتهليل ، وهم يزعمون أنهم قتلوا عيسى :( وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ) [ النساء : 158 ] .
    • - وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
      لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
      ودمتم بكل خير.


مقالات ذات صلة

Flag Counter