
-
* مكانة العمامة عبر التاريخ :
-
للعمامة مكانة في التاريخ ، بل مكانة هامة جداً ، ويبدو ذلك واضحاً في العصر المملوكي ، فحجم العمامة ، ولونها ، وطريقة تفصيلها توضح المكانة ، والفئة والطبقة ، والمهنة ، والدين .. - ولا عجب ، في أن تحتل أعلى جزء في جسم الإنسان ، الرأس ، وما يلحق ذلك من مهابة ، ومكانة ، وطلحة وللعامة تاريخ أبعد بكثير من العصر المملوكي ...
- كان سعید بن العاص بن أمية يتميز بين العرب القدامى بجمال عمامته ، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يعتم بعمامة كانت معروفة باسم السحاب ، وقد أورثها ، أو تنازل عنها لعلي بن أبي طالب ..
-
* مدلول كلمة ( عمامة ) عند العرب :
-
إن لهذه الكلمة ( العامة ) مدلولين : - 1_ يشير إلى العمامة بقضها وقضيضها ، أي الكلوتة وقطعة القماش المحيطة بها ..
- 2_ أما المدلول الثاني فيعالج قطعة القماش وحدها ، وهي التي تلف عدة لفات حول الطاقية ( الكلوتة ) .
- _ وفي العصر المملوکي أزهى عصور العمامة خاصة في فترات ازدهاره . إذ نلاحظ أنه في فترات الرواج الإقتصادي كان ذلك ينعكس على العامة من حيث المضمون والشكل ، العظمة والأبهة أو في فترات القحط يتضاءل الحجم ، وتقل نوعية القماش ، ولأن العمامة المملوكية مقسمة إلى أقسام ، فلابد من معالجتها كذلك ، إذن من أین البداية ؟
- من أعلى المناصب ، من عمامة السلطان ذاته ..
-
* العمامة السلطانية :
-
لا نستطيع أن نتخيل سلطاناً مملوکيآ بدون عمامة ، إنهم يطلون علينا جميعاً من أيام التاريخ البعيدة وفوق رؤوسهم عمائم متنوعة الأشكال والألوان .. - إن العمامة باختصار هي شعار السلطنة الرسمي ، وأول شيء يرتديه السلطان عند تنصيبه ، عمامة سوداء ، واللون هنا هو شعار الولاء للخلافة العباسية ، وعندما أرسل الخليفة العباسي ملابس التتويج إلى الظاهر بيبرس كان أهم قطعة فيها هي العمامة السوداء المنسوجة بخيوط الذهب ، ونلاحظ أن السلطان كان يرتدي في حفلات التتويج زي رجل دين ، وكان رجال الدين يرتدون أضخم العائم حجماً .
-
* أشكال العمائم حسب الفصول :
-
كانت العمامة تتغير مع الفصول ، فعند بداية الصيف ، يرتدي السلطان عمامة بيضاء اللون ، ومع بداية فصل الشتاء ، كان يرتدي العامة السوداء . - وهذه التواریخ تقارب نفس المواعيد التي يغير فيها جنود الشرطة والجيش أزياءهم الآن ، وكان تغير السلطان لزيه ولعمامته من الأحداث الهامة التي يسجلها المؤرخون ..
- _ كانت هناك عمامة تحتل مرتبة كبيرة في الأهمية ، وهي عمامة الخليفة العباسي ، ولونها أسود ، مدورة ولها طرف يتدلى خلف الظهر ، واسم هذا الجزء الرفوف ، وطوله نصف ذراع ، وعرضه ثلث ذراع ، تلك هي عمائم السلطنة والحكم والخلافة فماذا عن بقية العمائم ؟
-
* عمائم الأمراء :
-
عمائم الأمراء أقل حجماً بالطبع ، لها اسم خاص مفرده ( شربوش ) يشبه « التاج » ، وهو يوضع فوق الرأس بدون أن يلف حوله قماش ، وعندما كان المملوك يرقى إلى رتبة فارس ، كان يلبس العمامة من يدي السلطان ويبدو أن الشربوش كان منتشراً في العصر الأيوبي وعصر المماليك البحرية ، وكان هناك سوق بأكمله اسمه سوق الشرابشيين ، ومكان هذا في منطقة الغورية في القاهرة ، وقد استعارت إحدی مدارس دمشق الإسم . -
* آخر تطورات الكلوتة :
-
حدث تطور في شكل ( الكلوتة ) خلال العصر الجركسي ، ولكنها استمرت بنفس الخطوط الخارجية حتى نهاية العصر المملوكي في على أيدي العثمانيين . ثمة عمامة أخرى كانت تخص العسكريين فقط واسمها ( سراقوج ) ، ويبدو أن أصله تتري ، وكان هناك نوع آخر من العمامات ، وهو ( الطاقية ) ، ولا تزال اليوم في الأحياء الشعبية بمصر ، كانت في العصر المملوكي مدورة ومسطحة .. - وفي عصر فرج بن برقوق ارتقت الطاقية ، عندئذ حدث تغيير بسيط في الجزء الأعلى منها فصنع على هيئة قبة صغيرة كثر فيها الحشو مادة الورق ، وزین بفراء القندس ، ثم ضاقت الطاقية عند القاعدة ، وصنعت من لونين مختلفين ، والطاقية بقيت إلى يومنا هذا ولكن في شكلها البسيط الأولي .
-
* عمائم رجال الدين :
-
أضخم العمائم حجماً كانت من نصيب رجال الدين ، وهي أهم جزء في ملابسهم ، كما أنهم لا يرتدون غيرها كغطاء للرأس ، وقد أطلق عليهم ( المتعممون ) ، ونظراً لأن من المستحيل أن يظهروا بدون عمائم ، وكانت عمامات رجال الدين تستند إلى الطبقة التي ينته إليها صاحبها في المركز الاجتماعي ، وكان من المألوف أن يرتدي رجال الدين عمائم كبيرة شاذة في حجمها ، وكان لبعضها ذوائب طويلة . - وكان رجال الدين الفقراء يرتدون عمائم أقل حجماً ،أما خطيب الجمعة يرتدي عمامة سوداء يوضع فوقها طرطور أسود ..
-
تاريخ النساء مع العمائم :
-
آنذاك صدر مرسوم يحرم على النساء ارتداء العمامة ، ومن الواضح أن ارتداء النساء للعمائم ، كان مثار جدل بين الفقهاء ورجال الدين ، ولكن العمامة لم تکن زیآ شائعآ للنساء ، إنما كن يرتدین قماشآ تسمى ( العصابة ) ، وهو اسم مازال يطلق حتى الآن على الطرح والمناديل الحريرية في الأحياء الشعبية المصرية ، الا أن عصب النساء في العصر المملوكي كانت تحلى بالجواهر ، والزخارف الغنية .. - وبعد ذلك أصدر السلطان قايتباي أمرآ يوجب على كل إمرأة أن تمتنع عن ارتداء ( سراقوس ) من الحرير ..
-
* انتهاء عصر العمائم :
-
لقد ولى العصر الذهبي للعمامة مع انتهاء العصر المملوكي عام ٩۱۲ه - ١٥۱۷ م ، مع الغزو العثماني ، وعندما جاء ادواردلين لم يكن يبقي الكثير من طبقات العمائم وأنواعها ، يصف لنا غطاء للرأس يكاد يكون هو الموجود حالياً والذي يرتديه رجال الدين المسلمين ، قلنسوة قطنية صغيرة مطابقة للرأس ثم طربوش أحمر من الجوخ ، ويلف بقطعة طويلة من الحرير ، اندثرت العمامة الزاهية إذآ ، وأصبح لفظ العمامة يعبر الآن أحيانا عن السخرية ، - أصبحت العمامة توحي بالغفلة والبله ، بعد أن كانت رمزا للسلطان وللغضب ، وللجاه ، وللطبقة الإجتماعية ، ولديانته ، وسبحان مغير الأحوال ...
-
- وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
ودمتم بكل خير.