
- يذكر دكتور ( بیروتز ) ، أستاذ ورئيس معمل البيولوجيا الجزيئية بجامعة كمبريدج ، والذي حصل على جائزة نوبل في الكيمياء الحيوية..
- يذكر أنه أثناء قيامه بتحضير رسالة الدكتوراه في التكوين الدقيق لجزيء الهيموجلوبين ، لم يطلب منه أستاذه أن يحل النظام المعقد الذي تتراص به الأحماض الأمينية في الجزيء ، لأن ذلك قد يستنفد من عمره أکثر من 25 عاماً طوالاً ، بل يكفي أن يقدم فقط الشكل أو التصور العام الذي يمكن أن يوجد عليه هذا الجزيء بطرق تحليلية معقدة ..
-
* الصعاب التي تواجه العلماء :
-
هذا يوضح المجهودات المضنية التي تجابه العلماء ، وهم يتعرضون لأدق أسرار الحياة، ممثلة جزيئاتها الأساسية ، ولكي نوضح ذلك أكثر .. - دعنا نتصور أن هناك فقرة عدة سطور ، كل سطر يتكون من كلمات ، وكل کلمة من حروف ..
- ولنفرض أن زيد من الناس كان في مطبعة ، وأنه قد جمع هذه الفقرة بحروفها وكلماتها وسطورها ، تماماً كما جاءته في النسخة الخطية ، ثم لنفرض أن الطابع قد فك حروف هذه الفقرة ونزعها من لوحتها الكائنة على المطبعة ، ثم وضعها في كوب أو كيس وهزها هزآ ، وطلب منك أن تعيد جمعها بنفس الطريقة التي جمعها بها ، ودون أن يطلعك على الأصل في النسخة الخطية ..
- عندئذ قد تنظر إليه على أنه لاشك مخبول ، إذ لايمكن أن تصل إلى ذلك إلا بعمليات تباديل وتوافيق بين الحروف تصل إلى بلايين البلايين من المرات ، وقد يكون هناك احتمال في التوصل إلى الترتيب الصحيح للحروف في كلمات في سطور .. في فقرة مكتوبة ، وربما تقضي العمر كله ، دون أن تتوصل إلى تنظيم الفقرة الصحيحة !
-
* علماء الحياة أمام لغز جزيء الهيموغلوبين :
-
كذلك يكون علماء الحياة أمام اللغة التي جاء بها جزيء الهيموجلوبين ، أو غيره من آلاف الأنواع من البروتينات التي تزخر بها الخلية الحية، فهم لا يرون الجزيء ، ولا مضمونه ، حتى ولو استعانوا على ذلك بالميكروسكوبات الإليكترونية .. - فكأنما هم کالعميان أمام هذه الأسرار ، لكنهم مع ذلك قد استنبطوا وسائل علمية تحليلية معقدة ، ونحن لا نتعرض لها هنا ، فليس ذلك مجالها ، بل يكفي أن نذكر أنهم قد يعملون لسنوات طوال من أجل فك لغز الجزيء المعقد ، وكيفية تراص مئات الأحماض الأمينية بنظام مقدر من البداية ، لأن خطأ وحيد في وضع حامض مكان آخر، قد يتمخض عن كارثة يعاني منها الكائن الحي العمر كله ، أو قد يختصر بها الحياة ، فينتقل بسببها إلى رحمة مولاه !
-
* ماتوصل إليه العلماء :
-
لقد توصل العلماء إلى السبب الحقيقي الذي حول الكرة الدموية من شكلها الدائري ، إلى شكلها الهلالي الذي يخذلها في أداء رسالتها ، فيأتي الموت بسببها .. - فالفرق بين الجزء السليم والجزء الخاطىء يتركز في حامض أميني وحيد من ال 287 حامض ، التي تكون جزيء الهيموجلوبين ..
-
* لكن من الذي أخطأ ؟ !
-
طبیعي أننا قد نخطىء أحياناً في الكتابة أو الطبع ، وقد ندرك أخطاءنا ونصححها ، دون أن يؤدی ذلك إلى كارثة في حياتنا العامة .. - وقد يخطىء القادة شعوبهم ، والخطأ هنا أكبر ، لأن له تأثيراً سيئاً على حياة الناس ، وقد تتصدى الشعوب الواعية لأخطاء القادة والحكام ، وقد تصحح في الوقت المناسب أخطاءهم ، وتعيدهم إلى صوابهم ، فتسري بهم الحياة من خلال ديموقراطية صحيحة ...
-
* الخطأ داخل الخلية :
-
لكن هذا الأمر الخاطىء لا يتحقق داخل الخلية الحية ، ولا أحد يستطيع إصلاحه الآن على الأقل ! - والواقع أن هذا الخطأ الوحيد القاتل في جزيء الهيموغلوبين ، ليس هو المسؤول عنه على أية حال ، بل أن المسئولية كلها تقع على التشريع الذي سنته بتحديد « الحكومة المركزية » ، نعني نواة الخلية ..
-
* موقع الخطأ في الشفرة الوراثية :
-
إن الخطأ كامن في أحد الأشرطة الدقيقة التي تكمن عليها الشفرة الوراثية .. - وهي تصل إلى حوالي ثمانية آلاف مليون شفرة ، ومن بين هذه البلايين ، تجيء شفرة واحدة خاطئة ، فتؤدي إلى تکوین جزیء بروتیني خاطيء !
- أي أن الخطأ هنا هو خطأ القيادة الوراثية في نواة الخلية !
-
- وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
ودمتم بكل خير.