
- إن القات ليس نباتاً يتلذذ به البعض و « يخزنونه » في الجانب الأيمن من أفواههم ، كما أنه ليس كيفاً يستريح معه البعض ويدمنه الآخرون ، ولكن القات قضية أكبر من هذا وذاك .
-
* تعريف القات حسب مفهوم أهالي اليمن :
-
هو الصيغة والمناسبة التي يلتقي الناس عليها كل يوم ، وهو المنبر الذي يعتليه البعض ليقولوا رأيهم في أعظم الأشياء وأتفه الأشياء . - هو السينما والمسرح والمنتزه والمقهى والمنتدى ، وقاعة المحاضرات ، ومکتبة المطالعة..
- أليس في هذه النشاطات ما يتجاوز حتی قدرات الحزب ؟؟
- وهو نوع من الذكاء الفطري عند اليمني ، الذي عاشت أجياله سنوات طويلة محرومة ومفتقدة لهذه الأشياء كلها ، فقرر - بوعي منه أو بغير وعي - أن يختزلها في جلسات القات ، وأن يعوض هذا الحرمان بالصيغة التي رآها أكثر ملاءمة لظروفه الفريدة .
- وكانت الحاجة ، هي أم هذا « الإختراع » !
-
* منظمة ابتكرها أهل القات :
-
إن أهل القات يشكلون الآن تنظيماً بالمفهوم المتطور السائد في بعض دول العالم الثالث ، صيغة « التحالف » التي تلملم شتات الجميع تحت مظلة واحدة ، أیآ کانت اتجاهاتهم . - أما إذا كان الحزب ينقصه البرنامج ، فليست هذه مشكلة ، لأن الأوضاع السائدة في العالم العربي تحتمل ذلك .
- إذ يصبح الحزب أحياناً هو الهدف ، والبرنامج لا يهم ، فضلاً من أنه من أكثر البرامج التي وضعت ، ثم ظلت حبرآ على الورق ، وصار وجودها كعدمها .
- يضحك إخواننا اليمنيون ، ويقولون : عظيم ، هذه أفكار القات !!.
-
* ساعة القات اليمنية :
-
لا يعلو صوت فوق نداء القات ، الجميع يهرولون إلى سوقه ابتداء من الثانية عشرة ظهراً ، الموظفون والتجار ، والعمال والمثقفون ، وكل الفئات التي يضمها « التحالف » ، وهو زحف كثيراً ما أدى إلى تعطيل حركة المرور في صنعاء ، الأمر الذي دفع بلدية العاصمة إلى تقرير نقل سوق القات خارج المدينة ، في منطقة متربة مليئة بالحفر والهضاب ، ومع كل العوائق الطبيعية التي تحول دون الوصول إلى السوق ، فإنه يتحول في ساعة الظهر إلى قبلة هون في سبيل التوجه إليها كل شيء . -
* سوق القات :
-
إذا كنت في صنعاء ، وشهدت على البعد سحابة من الأتربة تتصاعد في الأفق ، وتناهت إلى أسماعك أصوات ضجيج بشري هائل ، ولمحت سربآ من المركبات يتراوح بين الحمار والمرسيدس ، فأنت على مقربة من سوق القات ، والكل على موعد معه ! -
* سبب الإقبال على شراء القات :
-
لكن !!! - ما سر هذا الإقبال الشديد على القات ؟
- _ يقول أحدهم : المال كثر في أيدي الناس ، والبركة في المهاجرين الذي يعملون في الخارج .
- _ يقول آخر : إن المناخ الإجتماعي ، العادات والتقاليد ..
- _ وأضاف ثالث : والمناخ السياسي أيضاً ..
- ثم تساءل :
- ألم ترتبط الماريجوانا بحرب الأمريكيين في فيتنام ؟
- کم فيتنام شهدناها في اليمن ؟
- _ وقال رابع : الفرصة الوحيدة المطروحة أمامنا ، لنلتقي ونتحاور ، ونقضي وقتاً طيباً وسط الأقارب والأصدقاء ، في زمن لم يعد يعرف فيه عليها الساكن جاره ، ولا الإبن أباه .
- * مخدر أم ماذا ؟
- إذا سألتهم ، ما هو المفعول الحقيقي للقات ؟
- هل هو مخدر أم لا ؟
- إن أنصار القات يعددون مزاياه ولا يرون إلا النصف المليء من الكوب ..
- بينما الخصوم يتهمونه بكل نقيصة ، ويؤكدون أنه مخدر ومضيع للوقت والجهد والمال ، أي أنهم يركزون على النصف الفارغ من الكوب .
- ويبدو أن ما يقوله الطرفان صحيح ، والفرق بينهما ، أن الأنصار يصدرون حكمهم على القات من خلال رصد الموقف في بداية « المقيل » ، بينها الخصوم عليه من نهاية الجلسة ..
-
- وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
ودمتم بكل خير.