مثال على النقد في عصر الجاهلية

  • مثال على النقد في عصر الجاهلية
    • - للعصر الجاهلي ميّزاته وصفاته التي تركها على كل تفصيلة من تفاصيله ،حاله كحال أي عصر، ومنها النقد الأدبي الذي أخذ من روح هذا العصر وسماته، فقد كان النقد أقرب إلى الملاحظات الشعرية منها إلى النثر.
    • - فإذا كان النقد الأدبي آنذاك قائم على البداهة الشعرية، فالناقد ومع الإنصات الأول للقصيدة كان يجيد المقارنة والحكم عليها، فقد كان يملك من الفصاحة التي تمكنه من الكشف عن مكامن الضعف والخطأ ومن ثم تصويبها،لا بل والذهاب إلى أكثر من ذلك
    • - فقد كان هناك ما يسمى بمنهج الموازنة، وفيه يحتكم شاعران لأحد الشعراء الكبار يفصل بينهم، كل هذا كان يندرج تحت ما يسمى بشغف الشعر والأدب، فقد جعلوا للشعر سوق يدعى سوق عكاظ يتبارون فيه و يحتكمون ليبهروا مسامع العامة بأجمل ما كتب.
    • - وإن أمعنا النظر نجد أن النقد في هذا العصر  تجلى بصورتين :
    • - النقد الذاتي التأثري:
    • - وهو النقد الذي مبعثه الإحساس القائم على الذوق الفطري
    • - فالرأي في الشعر كان آنذاك يعتمد على ما يتركه في نفس المتلقي ومدى الإحساس فيه.
    • - فقد كان نقدهم مطابقاً فطرتهم وبيئتهم، و صادراً عن أذواقهم وتأثرهم بالجمال .
    • - فما أن نتمعن في النصوص النقدية التي وردت في العصر الجاهلي حتى نلاحظ أن النقد الذاتي التأثري يأخذ عدة اتجاهات وهي :
    •  أ- النقد اللغوي.
    • ب - النقد المعنوي.
    • جـ - النقد العروضي.
    • د - تقديم الشعراء.
    • - نبدأ الحديث عن أولها وهو:
    • أ. النقد اللغوي :
    • - كان العربيّ بفطرته شديد التعلق بلغته العربية ، فقد كان على صلة وثيقة بأسرارها ، متمكناً من الدلالة الوضعية للكلمات، يستطيع وببراعة أن ينتقد الخطأ في الاستعمال اللغوي.
    • - فيروى أن الأعشى أنشد قيس بن معد يكرب أحد أشراف اليمن شعر يمدحه :
    • - ونُبّئْتُ قيساً ولم أبله وقد زعموا ساد أهل اليمن
    • - فعابه قيس لما شاب معناه ولم ينفعه لإصلاحه البيت بقوله: 
    • - ونبئت قيسا ولم آته على نأيه ساد أهل اليمن 
    • - فقد تمكن قيس من أن يتنبه إلى خطأ الأعشى حين ذهب إلى أنّ سيادة قيس على أهل اليمن كانت زعماً لا حقيقة، وزعموا كما يقولون مطية الكذب وهذا يعود إلى شدة حساسية العربي في مدى التلائم بين الكلمة والمعنى. 
    • ب. النقد المعنوي:
    • - العربي بطبيعته و سليقته يدرك كيف يجب أن تتطابق المعاني مع ما يجول بداخله من أحاسيس دون مبالغة أو غلو في المعنى. إذ كلما كان المعنى قريباً مطابقاً ، نال الإعجاب وحصد الرضى.
    • ج. النقد العروضي :
    • - نشأ الشعر العربي مرتبطا  بالأنغام الموسيقية، ومع مرور الأيام  طرأ على تلك الأنغام الكثير من التغيرات حتى وصلت لشكل معين ألفه العرب واعتادت عليه مسامعهم.
    • - وكل ما يقال بعيدا عن تلك الأنغام لا يحبذ آنذاك ولا يحظى بالجذب من الشعراء والعامة. 
    • د. تقديم الشعراء :
    • - فقد كان العرب يقدمون شاعراً على آخر دون أي تبرير أو الإفصاح عن السبب، أو إبداء علة لهذا التقديم.
    • - مثلاً حين سئل الحطيئة عن أشعر الناس فقال : أبو دؤاد حيث يقول:
    • - لا أعد الإقتار عدما ولكن فقد من قد رزئته الإعدام
    • - من رجال من الأقارب قادوا من حذاق هم الرؤوس الكرام
    • - فيهم للملايين أنا وعرام إذا يراد العرام
    • - فعلى إثرها تساقط نفسي حسرات، وذكرهم لي سقام
    • - فهنا نرى أن رأي الحطيئة كان قائماً على إحساسه الداخلي بالمعاني وكيف أنها لامست ذاته، وليته ذكر هذا حين أعطى رأيه لكان أقرب للمصداقية بعيداً عن المبالغة.
    • - النقد الذي مبعثه الروية والأناة وله عدة صور :
    • - التثقيف والتنقيح
    • - الرواية والتلمذة
    • - الاختيار
    • - التثقيف والتنقيح :
    • - وهو من صنع الشاعر ذاته، إذ تعتمد على ثقافة الشاعر وقدرته على التدقيق والتمحيص والتنقيح، لتظهر القصيدة بأجمل حلة ، خالية من أي خطأ كان .
    • - فهنا يسبق الشاعر الآخرين بالنقد لتظهر القصيدة أقرب للكمال خالية من أي نقص.
    • - وخير مثال على التثقيف و التنقيح هو الشاعر زهير بن أبي سلمى فقد كان يكتب دون أن يظهر قصيدته للعلن ، يحذف ويضيف ، يرتب ويغير ، ثم يلقي بها على مسامع أهل المعرفة ومن هم ثقة برأيهم، كل هذا قبل أن يسمح لقصيدته بالخروج الى النور.
    • - وقد تحدث الجاحظ عن هذه العملية النقدية بقوله : 
    • - 《《 ومن شعراء العرب من كان يدع القصيدة تمكث عنده حولاً كريتا وزمناً طويلا، و يردد فيها نظره ويجيل فيها عقله، ويقلب فيها رأيه، اتهاما لعقله، وتتبعاً على نفسه، فيجعل عقله زماماً على رأيه، ورأيه عيار على شعره، إشفاقا على أدبه، وإحراز لما خوله الله من نعمته》》
    • - الرواية والتلمذة:
    • - كانت هناك طبقة من طبقات المجتمع متخصصة في إلقاء الشعر و حفظه وترديده، إذ يختار كل شاعر شاعراً آخر يلقي قصائده، ومع التكرار والعيش بين أبيات الشعر والقصائد والشعراء يصبح هذا الشاعر الملقي شاعراً حقيقيا.
    • - فقد كان للراوي دوراً كبيراً في النشر وشياع صيت الشاعر، فقد كان عمله أشبه بعمل الجرائد والمجلات في زمننا الآن.
    • - الاختيار:
    • - في هذه الطريقة من طرائق النقد يجتمع العقل والذوق معاً، إذ يقوما على اختيار شاعرٍ أو قصيدة و تميزها عن سواها، وجعلها مقياساً بالكمال لغيرها وخير مثال على ذلك المعلقات- تلك القصائد السبعة التي اشتهرت بكتابتها بماء الذهب وتعليقها على جدار الكعبة- لتكون نموذجاً في الإبداع والكمال الأدبي.
    • - وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
      لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
      ودمتم بكل خير.
    •  
    •  


مقالات ذات صلة

Flag Counter