
- بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)
- لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، وفي هذا فضل من الله كبير ، فقد كرمه بخلقه على تلك الهيئة ، بهذه الفطرة التي تجمع بين الطين والنفخة ، فجمع بين الأرض والسماء في ذلك الكيان ، وكرمه بعقله الذي يستعمله في اكتشاف ما خفي عنه ، وإعمار الأرض واستثمار خيراتها ، والتمييز بين الخير والشر ، والحق والباطل ، فيسلك الطريق المستقيم ، ويبتعد عن كل ما فيه من سوء يتوقعه ...
- هذا المقال سيحدثنا عن تكريم الله للإنسان كفرد على هذه البسيطة .
-
- تكريمات مختلفة للإنسان الفرد ضمن مجتمعه :
-
كرم الله هذا البشري بعدة مزايا نذكر منها :
- 1 - الاستعدادات التي أودعها في فطرته .
- 2 - تسخير القوى الكونية له في الأرض ، وإمداده بعون القوى الكونية في الكواكب والأفلاك .
- 3 - الاستقبال الفخم الذي استقبله به الوجود .
- 4 - الموكب الذي تسجد فيه الملائكة ، ويعلن فيه الخالق جل شأنه تكريم هذا الإنسان .
- 5 - إعلان هذا التكريم كله في كتابه ( القرآن ) .
- ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ )[ البقرة : 30 ] .
-
- تحريم قتل الإنسان في نظرة الإسلام للإنسان الفرد ضمن مجتمعه :
-
لقد حفظ الله حياة الفرد فهو اللبنة الأولى في المجتمع العالمي ، وكان قتله جريمة كبرى تعد قتل البشر جميعاً ، والعمل على إحيائه وإنقاذه من الموت ، فهو إحياء للناس جميعاً : - عن سعید بن العاص عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله ﷺ :« لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً " ، قال : وقال ابن عمر : « إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله » .
- ومن قتل مؤمنا متعمداً فعقوبته القتل ، وفي الآخرة جزاؤه جهنم .
-
- أما خطأ فجريمته خفيفة نسبياً ، ويمكن أن :
- 1 - تفتدي بالمال لأن الأمر خطأ ، ورفع الخطأ عن المسلم لقوله ﷺ : « إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان » .
- 2 - يعتق رقبة مؤمنة ، ويدفع دية المقتول ويتوب إلى الله ، يقول تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) .
-
- التساوي بين الأفراد في نظرة الإسلام للإنسان الفرد ضمن مجتمعه :
-
يقول الله تعالى في كتابه الكريم :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )[ الحجرات : 13 ] . - لما كان الناس جميعاً متساوين لا فرق بينهم إلا بالتقوى فلا توجد في المجتمع طبقات ، ولا يتفاوت الناس في دمائهم ، فليس هناك من فروق في الديات ، كما لا توجد فروق في القصاص بين رجل وآخر ، فعن سمرة بن جندب ، رضي الله عنه ، أن رسول الله ﷺ قال : « من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه » " .
-
- الظلم والإنسان في نظرة الإسلام للإنسان الفرد ضمن مجتمعه :
-
إن هذا الإنسان المكرم عند الله يجب ألا يظلم ، فالله سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين ، ولن ينالوا عهداً منه ، وسيجزون على ظلمهم جهنم :( إِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )[ البقرة : 124 ] . - وعن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا " .
-
- وأكثر صور الظلم انتشاراً :
- 1 - إذلال الناس والضغط على حرياتهم .
- 2 - محاولة إقلال الموارد والحاجات الضرورية عليهم .
- 3 - حصرهم في أماكن لا يمكنهم تجاوزها .
-
- وفي الختام:
- إن هذا الإكرام الذي يعطيه الإسلام للإنسان ، وهذه الحرية التي يمنحه الله إياها تقف عند حد ، فليس هناك حرية مطلقة ، وإنما تقف حيث تبدأ حرية الآخرين ، وحيث تسمح العقيدة بذلك ، فعلى الإنسان أن يذعن للفرائض ويبتعد عن النواهي ، ليسعد وتعيش البشرية من رخاء وطمأنينة وسلام .
-
- وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
ودمتم بكل خير.