في ذكرى الهجرة النبوية

  • في ذكرى الهجرة النبوية
    • - لم تكن الهجرة نزهة ، أو رحلة للترفيه ،ولكنها فراق الأرض ، الأهل ، القربى ، أسباب الرزق ، المال ... بالإضافة إلى هجرة الروح
    • مع الجسد  لأثمن ما يملكه الإنسان وهو الانتماء للوطن ، ولذلك لم يكن للمسلمين أن يتخلوا عن كل ذلك لولا إيمانهم العميق  وعقيدتهم الراسخة  . 
    • بدأت المدينة تستقبل المهاجرين من المؤمنين بعد بيعة العقبة الأولى ، وبعد نزول سورة العنكبوت كانت الإشارة واضحة في حث المؤمنين على الهجرة : قال تعالى :((ياعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون )) 
    • - وبعدما  بايعت طلائع الخير من أهل يثرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام والدفاع عنه ، ازداد إيذاء المشركين للمسلمين فأذن الرسول عليه الصلاة والسلام للمسلمين بالهجرة ،
    •  وكان المقصود من ذلك إقامة الدولة الإسلامية ؛ التي تحمل الدعوة الإسلامية ، وكان التوجه إلى المدينة من الله تعالى . 
    • - ولما كان أهل يثرب بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام وتعهدوا بنصرة دينه ؛ فتح الأنصار بيوتهم وقلوبهم لوفود المهاجرين ، واستعدوا لاحتضانهم رجالا ونساء ، إذ أصبح المسكن الواحد يضم المهاجر والأنصاري يتقاسمون المال والمكان والطعام في أروع صور التكافل الاجتماعي. 
    • - ومن البيوتات الحاضنة
    • - دار مبشر بن عبد المنذر وضمت هذه الدار عمر بن الخطاب ومن لحق به من أهله وقومه .
    • - دار أسعد بن زرارة من بني النجار .
    • - دار سعد بن خثيمة أخي بني النجار .
    • - دار بني عبد الأشهل والمحتضن هو سعد بن معاذ بن النعمان نزل بها مصعب بن عمير وزوجته .
    • - دار بني النجار والمحتضن هو أوس بن ثابت نزل بها عثمان بن عفان وزوجته رقية .
    • والكثير من البيوت الحاضنة التي ضربت أروع الأمثلة في التكافل الاجتماعي والتكاتف والبذل والعطاء ، لقد رأينا مجتمعا إسلاميا
    • بلغ الذروة في لحمته وتكاتفه ، الكرامة العليا فيه للدين والقرآن، والدعوة إلى الله علانية وبحرية . 
    • وهكذا انتقلت الجماعة المسلمة المنظمة القوية إلى المدينة ، والتحمت مع الأنصار وتشكل المجتمع المسلم الذي ينتظر قائده
    • الأعلى صلى الله عليه وسلم ليعلن ولادة دولة الإسلام . 
    - هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم : 
    • - بعد أن فشلت قريش في منع الصحابة من الهجرة ، وبدأت تتشكل دولة إسلامية جديدة ، اجتمعت في دار الندوة للتشاور في أمر القضاء على قائد الدعوة 
    • - وتحدث ابن عباس في تفسيره لقوله تعالى :(( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر  الله والله خير الماكرين* )) .
    • - قال ابن عباس : تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثق وقال بعضهم اقتلوه ، وقال بعضهم بل أخرجوه ، فأطلع الله نبيه على ذلك .
    • - فبات عليّ على فراش النبي تلك الليلة ، وردّ الله مكرهم ، فقالوا : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري ! فاقتصوا أثره فلما بلغ الجبل اختلط عليهم الأمر ، فصعدوا الجبل ، فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا لودخل هاهنا لم يكن ينسج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاثا. 
    - الترتيب للهجرة : 
    • - عن عائشة رضي الله عنها قالت : فبينما  نحن جلوس في بيت أبي بكر  في نحر الظهيرة ؛ قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعاً ؛ في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي ! والله ماجاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ !قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : ((أخرِج من عندك )) ، فقال أبو بكر : إنما هم أهلك ، قال : فإني قد أذن لي في الخروج ، فقال أبو بكر : الصحبة بأبي أنت يارسول الله !
    • - قال رسول الله نعم ، قال أبو بكر رضي الله عنه : فخذ بأبي أنت يارسول الله إحدى راحلتيّ هاتين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن ، قالت عائشة رضي الله عنها فجهزناهما أحث الجهاز ، وصنعنا لهم سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قطعة من نطاقها ، فربطت به على فم الجراب ، فبذلك سميت ذات النطاق ، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر بغار ثور ، فكمنا فيه ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر .........))
    - خروج الرسول ووصوله إلى الغار: 
    • - لم يعلم أحد بخروج رسول الله أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب وأبي بكر وآل أبي بكر. 
    • - أما علي فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلف حتى يؤدي الودائع ، حيث كان أهل مكة يضعون كل ماله قيمة ويخشون عليه عند رسول لما عرف عنه من صدق وأمانة . 
    • - وكان الميعاد بين الرسول وأبي بكر رضي الله عنه فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته وذلك للاستخفاء حتى لاتتبعهما قريش وتمنعهما .
    • - خرج رسول الله من مكة وقلبه موصول بها ، وروحه معلقة بها ، لكن حبه لربه ، وحبه لنصرة دينه يفوق كل المشاعروالحب . 
    • ولذلك وقف عند خروجه بالحزورة في سوق مكة ، وقال : (( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أُخرِجتُ منك ماخرجت )) .
    • - ثم انطلق مع صاحبه وحفظهما الله من بطش المشركين ، ولما بلغا غار  ثور كان المشركون يقتفون أثرهما فلما أحاط المشركون بالغار ، وأصبح منهم رأي العين ، طمأن الرسول الصديق بمعية الله لهما ،
    • - فعن أبي بكر رضي الله عنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : لوأن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ماظنك ياأبا بكر باثنين الله ثالثهما . 
    • - ولما رأت قريش نسيج  العنكبوت تأكد لهم عدم وجودهما فعادوا من حيث أتوا .
    • - وبعد ثلاث ليال من دخول النبي صلى الله عليه وسلم في الغار خرج عليه الصلاة والسلام وصاحبه من الغار وكانا قد استأجرا رجلا يسمى عبد الله بن أريقط وواعداه غار ثور .
    • - وقد جاءهما فعلا في الموعد المحدد وسلك بهما طريقا غير معهودة ليخفي أمرهما عمن يلحق بهم من كفار قريش . 
    - سراقة بن مالك يلاحق رسول الله : 
    • - أعلنت قريش في نوادي مكة أنه من يأت بالنبي حيا أو ميتا فله مئة ناقة ، وانتشر الخبر عند قبائل الأعراب ، الذين في ضواحي مكة ، وطمع سراقة بن مالك في نيل الكسب الذي أعدته قريش لمن يأتي برسول الله فتبعه على فرسه حتى دنا منهم فتعثرت فقام وتبعهم ، فغاصت يدا الفرس في الأرض حتى بلغتا الركبيتين ، فزجرها فنهضت ثم ناداهم بالأمان فوقفوا ،  فركب فرسه حتى جاءهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ وطلب منه أن يخفي الأمر وعاد سراقة إلى مكة ، وأصبح  يرد الطلب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما اطمأن أن رسول الله وصل المدينة قص على أهل مكة ماجرى معه وماحصل للفرس. 
    - استقبال الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم : 
    • - ولما سمع المسلمون. بالمدينة نبأ خروج رسول الله من مكةكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه ، حتى يردهم حر الظهيرة ، ويعدما طال انتظارهم وعادوا إلى بيوتهم ، أوفى رجل من اليهود على حصن فبصر رسول الله صلى الله عليه فنادى بأعلى صوته يامعشر العرب ! هذا جدكم الذي تنتظرون .
    • - فخرج المسلمون  وتلقوا رسول الله بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين ، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول .
    • - وكان يوم فرح وابتهاج لم تر المدينة يوما مثله ولبس الناس أحلى ثيابهم وكأنهم في يوم عيد. 
    • - حقا إنه عيد عظيم انتقل الإسلام من مكة ذلك الحيّز الضيق إلى المدينة  لينتشر إلى سائر بقاع الأرض .
    • - لقد شعر أهل المدينة بالفضل والشرف الذي حباهم الله به فقد صارت مدينتهم موطنا لإيواء رسول الله ومنطلقا لتأسيس الدولة الإسلامية ،
    • - ولذلك خرجوا مهللين مسرورين يستقبلونه استقبالا جماهيريا لامثيل له .
    دروس من الهجرة النبوية: 
    • - الصِّراع بين الحقِّ والباطل صراعٌ قديمٌ، ولا نهاية له . 
    • - التخطيط و الإعداد و الأخذ بالأسباب . 
    • - أمانة الرسول رغم غدر قريش به . 
    • - الإيمان بالمعجزات الحسية التي حدثت مع النبي . 
    • - الدور الأساسي للمرأة في الهجرة. 
    • - جواز الاستعانة بالكافر إذا كان مسالما مأمون الجانب . 
    • - التضحية و الثبات عند الصحابة. 
    - وأخيرا:  إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال
    يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
    - لاتنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
    - ودمتم بكل خير .

     

     

     

     

     



مقالات ذات صلة

Flag Counter