
- لم يختلف وضع المجتمع الإسلامي أيام علي عما كان عليه سابقاً ، فالشرع هو المطبق وأحكام الله هي المعمول بها ، وإنما الشيء الوحيد الذي اختلف هو متابعة الناس لما يجري في الداخل بعد أن كان الاهتمام متجهاً إلى ما يحدث في الفتوح وأحوال الثغور ، هذا بالنسبة إلى عامة الناس ، أما فيما يتعلق بالعمال والولاة فكان اهتمامهم أكبر بمناطقهم إذ يتعلق الأمر بهم وبأمصارهم لذا فقد اختلف الوضع بين مصر وآخر ..
-
- أعمال علي بن أبي طالب في البلاد في سمة المجتمع الإسلامي زمن علي :
-
- في اليمن :
- سار إليها ( عبيد الله بن عباس ) والياً عليها من قبل علي فاستقبلته ، تقام الحدود فيها ، ويطبق الشرع بصورة تامة .
-
- في مكة المكرمة :
- فقد عاد إليها راجعاً عدد من أهل المدينة الذين وصل إليهم خبر مقتل سيدنا عثمان وهم في طريقهم إلى بلدهم بعد أن شهدوا موسم الحج ، ورغبوا اعتزال الفتنة ، وبعد مدة جاء ( قثم بن العباس ) والياً على مكة ، واستقر فيها ، واستتب له الأمر .
-
- في المدينة :
- كان أهلها ينظرون إلى علي نظرة احترام وإكبار كما ينظر له كل المسلمين ، إذ كان يومذاك أفضل من عليها ، وقد أسرعوا إلى بيعته أو الإصرار على مبايعته لتقديرهم له قبل كل شيء ، ثم للخلاص مما لحق المدينة من وجود الفئة الخارجة على النظام من قتلة عثمان .
-
- في مصر :
- فقد سار إليها ( قيس بن سعد بن عبادة ) ، ودخلها من غير جهد ، وكان قد خرج منها الوالي السابق ، وتسلمها ( محمد بن أبي حذيفة ) إلا أنه قتل ، وأخذ قيس البيعة لعلي من عامة أهلها ، إلا فريقاً اعتزلوا الناس يطلبون بثأر عثمان ، ولكن لا يقاتلون أحداً .
-
- في الكوفة :
- فقد كان واليها من قبل ( أبو موسى الأشعري ) ، وأقره علي على ما تحت يده ، رغبة من أهل الكوفة به ، وقد بايع عنه وعن أهل الكوفة للخليفة الجديد .
-
- في البصرة :
- فقد أرسل إليها الخليفة والياً جديداً هو ( عثمان بن حنيف ) فسار إليها فدخلها ، وخرج منها واليها السابق ( عبد الله بن عامر ) الذي سار إلى مكة ، وكان في البصرة شيء من الفرقة والخلاف ، ولم يلبث أن وصل إليها ركب مكة ، فدخلها عبد الله بن عامر على غفلة من أهلها ، ووصل الخبر إلى عثمان بن حنيف فتهيأ إلا أن الناس متخاذلون منهم الخائف ، ومنهم من يطلب بثأر عثمان .
-
- في الشام :
- فقد كان واليها ( معاوية بن أبي سفيان ) منذ أيام عمر ، رضي الله عنه ، وقد خبر أهلها وخبروه ، وأخذهم بأسلوبه الخاص فأحبوه ، ولان لهم فأطاعوه ، وحزمهم فانقادوا له ، ولم يريدوا غيره ، فعندما حدثت الفتنة في المدينة ، وتسلم الغوغائيون الأمر ، وقتلوا الخليفة ( عثمان بن عفان ) مظلوماً ، خرج النعمان بن بشير إلى الشام ومعه قميص الخليفة عثمان المملوء بالدماء وعليه أصابع زوجه نائلة مقطعة ، وعرضه على الناس فثاروا وبكوا وذلك بسبب :
- أولاً - لقتل الخليفة مظلوماً وهو شيخ طاعن في السن ، وكان قتله على يد رعاع الناس .
- ثانياً - لأنه لم يستطع أحد بعد ذلك أن يحرك ساكناً ، بل إن هؤلاء الرعاع قد سيطروا على دار الهجرة .
-
- الصحابة الذين لم يبايعوا علي بن أبي طالب بالخلافة :
-
جاءت الأخبار بأن البيعة قد تمت لعلي بن أبي طالب ، ولكن عدداً من الصحابة لم يعطوا البيعة أمثال : - 1 - سعد بن أبي وقاص وهو من رجال الشورى .
- 2 - أسامة بن زيد .
- 3 - محمد بن مسلمة .
- 4 - حسان بن ثابت .
- 5 - زيد بن ثابت
- 6 - كعب بن مالك وغيرهم .
- وفوق كل هذا فإن طلحة ، والزبير قد أعطيا البيعة مكرهين وهما من رجال الشورى .
-
- نظر علي بن أبي طالب في عدم مبايعة معاوية في سمة المجتمع الإسلامي زمن علي :
-
تتوالى الأخبار على الشام بأن عدداً من رجالات الأمة قد اجتمعوا في مكة والتجؤوا إليها يعتزلون الفتنة ، ويرسل علي بن أبي طالب عماله إلى الأمصار ويرسل فيمن يرسل ( سهل بن حنيف ) إلى الشام ليتولى أمرها ، ويعزل معاوية ، ويرد الوالي الجديد من حدود بلاد الشام ، ويبقى معاوية في حاضرته ينتظر ما يؤول إليه الأمر ، ثم تصل إليه أخبار جديدة بأن عدداً قد خرج من مكة إلى البصرة معارضين للخليفة في المدينة ، وعلى رأسهم : - ( أم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، وطلحة ، والزبير ) .
- إذن يفهم من هذه الأخبار ، أن الأمر لم يستقر لعلي بعد ولا بد من الانتظار في البيعة ، وانتظر عامل الشام معاوية بن أبي سفيان في إعطاء البيعة للخليفة الجديد ، أما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ينظر إلى معاوية على أنه عامل للخليفة ، إن طلب منه ترك العمل تخلى ، وإن طلب منه الاستمرار تابع ، فهو تبع وليس بمجتهد في هذا الأمر ..
- والوالي ليس عليه إلا أن يبايع هو وأهل مصره إذا بايع أهل المدينة وقد بايعوا فلماذا هذا التواني ؟
- فهل أصبح من أهل الشورى ليؤخذ رأيه في البيعة ؟ وقد عزله الخليفة فعليه الامتثال والطاعة ، هذه نظرة علي إلى معاوية ، وهي صحيحة ..
-
- التقاء جيش معاوية وعلي في صفين في سمة المجتمع الإسلامي زمن علي :
-
أرسل علي بن أبي طالب ( جرير بن عبد الله البجلي ) إلى معاوية يطلب منه أن يبايع ، ولكن معاوية لم يعط جواباً ، ورجع جرير دون جواب ، ولكن بعض أصحاب علي كانوا يريدون الجواب السريع ، لذا عدوا أن جريراً لم يقم بالمهمة المنوطة به كما يجب ، وبالمقابل فقد أرسل معاوية رسلآ كان منهم ( أبو مسلم الخولاني ) ، ولكن لم تؤد تلك الرسل إلى نتيجة ، وهذا ما جعل أصحاب علي يحثونه للسير ، فما دخل شهر ذي الحجة إلا وكانت طلائع علي في بلاد الشام إلا أنه أمرهم ألا يبدؤوا بقتال قبل أن يدركهم ، وعلم معاوية بحركة جيش العراق فأسرع بجند الشام ، ووصل قبل علي إلى ( صفين ) ، ونزل مكاناً مناسباً يمكنه وجنده من الشرب من نهر الفرات ، وعندما وصل علي إلى ذلك المكان وجد جنده في ظمأ ، فطلب من معاوية أن يكون الماء حراً ، ولكنه لم يحصل على جواب ، الأمر الذي أدى إلى احتكاك ، وانتصر جند العراق وأزاحوا جند الشام عن مواقعهم . -
وفي نهاية المقال يمكننا أن نقول :
- استمر علي بن أبي طالب يسلك الطريق المستقيم مهما اعترضه من صعاب ، ويحث السير فيها مهما وجد من عقبات ، وهكذا استمرت حياة المجتمع آنذاك.
-
- وأخيراً: إن كان لديك أي اقتراح أو ملاحظة أو إضافة أو تصحيح خطأ على المقال يرجى التواصل معنا عبر الإيميل التالي: Info@Methaal.com
لا تنس عزيزي القارئ مشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
ودمتم بكل خير.